صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
373
حركة الإصلاح الشيعي
بعناية فائقة ، واجتهد في أن لا يترك أي مأخذ عليه ، لا في مقدمة المراجعات ، ولا في مذكراته . . . وترك لغيره ، بما ترك لهم من مواد ، ان يبنوا حول المراجعات ، بناء جميلا يخدع العين . ولم يؤكد في أي موضع كان ، بنفسه ، أن نص الكتاب كان ثمرة حوار أو مراسلة بينهما . . . إلا في كتابه الأخير حول التقريب ؛ النص والاجتهاد . فها هو بالفعل ، يستحضر من جديد شخصية سليم البشري بالتصريح هذه المرة : فيقول : « وقد اعتذر شيخنا الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر في بعض « مراجعات » كانت بيني وبينه في مصر سنة 1329 ( 1911 م ) » « 176 » . والموضوع يتعلق بتفسير حديث ، مقبول عند السنة والشيعة ، يروي أن الصحابة لم يطيعوا النبي حينما طلب ما يكتب به وصيته أو أن يمليها عليهم ليكتبوها . والسبب واضح لدى الشيعة ؛ فقد كانوا يعلمون أنه كان سيختار عليا خليفة له ، فأرادوا أن يمنعوه من ذلك . أما السنة فيوردون « أعذارا » أخرى ، بمقتضى قول عبد الحسين شرف الدين ، عددها « شيخه » سليم البشري . « . . . لكنّ علمه واعتداله وإنصافه وكل ذلك أبى عليه إلا أن يصدع بردّ تلك الترهات . . . » ثم يعود شيخ الأزهر فيقبل بحجج تلميذه الشيعي . ويحيل عبد الحسين شرف الدين قرّاءه إلى المراجعات « 177 » . ويثبت هذا المقطع ما كان يستشفّ استشفافا ولا يمكن تأكيده ؛ فلم يكتف مجتهدنا بتزكية التلفيق ، بل إنه ساهم بنفسه في صنع هذا البناء الجميل حول المراجعات ، حتى يجعلها في موضع أفضل . وقد اكتسب عبد الحسين شرف الدين بفضل المراجعات صورة نصير القضية الشيعية لدى أبناء مذهبه . وكان ، في الوقت نفسه ، يعيد لهم صورة عن التشيع ، أي عن أنفسهم ، أفضل قيمة مما كانوا يعهدون . فليس من الغريب إذن ، أن ينال الكتاب حظا كبيرا من النجاح ، وأن لا يفكر أحد ، من الطائفة الشيعية ، في أن يشكك في صحته - على الملأ في أقل تقدير « 178 » . أما السنة فإنهم لم يهتموا بالمراجعات إلا في فترة متأخرة ، كما أشرنا سابقا . والأدهى من ذلك ، أن الأزهر أدرج حياة عبد الحسين شرف الدين ومؤلفاته في مواد كلية الشريعة ، وكان عميدها محمد المدني من جماعة التقريب « 179 » . والحق أن عالمنا الشيعي كان يتمتع بسمعة حسنة لدى هذه الجماعة ، وكانت له معها صلات منذ إنشائها ؛ حتى أن محمود شلتوت قد ذكره بين ثلاثة من الشيعة الذين أولوه ثقتهم . وقد أسهم فيها إسهاما عارضا ، إلا أنه متين ، يناسب رؤيته للعمل المطلوب للتقريب بين فروع الإسلام ، ألا وهو : شرح المذهب الشيعي ؛ وجعله مقبولا على قدم المساواة مع
--> ( 176 ) . النص والاجتهاد ، طبعة أبي المجتبى ، ص 155 - 156 . ( 177 ) . المرجع السابق ، ص 159 - 163 . يشير عبد الحسين شرف الدين إلى المراجعتين رقم 88 و 89 . ونذكر أن برهان عبد الحسين شرف الدين في الفصول وفي النص وفي هذا المقطع من المراجعات ، يرتكز على مبادئ تفسير النص القرآني والأعذار التي يقدمها السنّة في الابتعاد عنه . ( 178 ) . لم أجد في أي دراسة صادرة في لبنان أي عبارة تدل على الشك في المراجعات أو الانتقاد إزاءها . وأقصى ما وجدت عبارات شديدة الالتباس توحي ببعض الضيق بالمؤلف . ( 179 ) . 941 . p , znatsiD dnu gnureh ? annA , rennurB reniaR